آقا رضا الهمداني

188

مصباح الفقيه

وخبر سليمان بن أبي عبد اللّه قال : صلّيت خلف أبي جعفر عليه السّلام ، فقرأ بفاتحة الكتاب وآي من البقرة ، فجاء أبي فسئل فقال : « يا بني إنّما صنع ذا ليفقّهكم ويعلّمكم » « 1 » . وفيه - بعد تسليم الإجماع المركّب والغضّ عمّا حكي عن ظاهر الإسكافي من القول بجواز التبعيض « 2 » - أنّ هذه الأخبار لا تصلح لمعارضة الأخبار المتقدّمة الدالّة بظاهرها - ولو باعتضاد بعضها ببعض - على وجوب قراءة سورة كاملة ، فإنّ تلك الأخبار حتى مكاتبة « 3 » يحيى - التي هي أقواها دلالة على المدّعى - وإن كانت قابلة للحمل على الاستحباب إلّا أنّ احتمال إرادة الاستحباب من تلك الأخبار ليس بأقوى من احتمال جري الأخبار النافية للبأس عن ترك السورة أو تبعيضها مجرى التقيّة ؛ فإنّ هذا الاحتمال وإن كان في حدّ ذاته من الاحتمالات المرجوحة التي لا يعتنى بها مهما أمكن الجمع بين الأخبار بارتكاب تقييد أو تخصيص أو تأويل في أحدها ، ولكن في خصوص المقام ونظائره الأمر بالعكس ؛ حيث إنّ اتّفاق كلمة أصحابنا - عدا من شذّ - على وجوب قراءة سورة كاملة بعد الحمد . وخلاف جمهور أهل الخلاف على ما نقل عنهم من اتّفاقهم على استحباب السورة وجواز تبعيضها « 4 » جعل احتمال التقيّة في هذه الأخبار أقوى من احتمال

--> - أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 1 ) علل الشرائع : 339 - 340 ( الباب 38 ) ح 1 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 3 . ( 2 ) راجع الهامش ( 6 ) من ص 177 . ( 3 ) تقدّمت المكاتبة في ص 177 - 178 . ( 4 ) ممّن نقله عنهم العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 3 : 131 ، ذيل المسألة 219 ، ومنتهى المطلب 5 : 54 و 57 .